ابن الزيات
193
التشوف إلى رجال التصوف
سمعت عمر بن ونصار اللمطى يقول : دفعت امرأة لي ولصاحب من أصحابي دقيقا نحمله إلى الفقيه مروان وكنا شابين ففتشنا الدقيق فوجدنا فيه دراهم . فقال لي صاحبي : نأخذ من هذه الدراهم ما ننفقه . فأخذنا منها . فلما دخلنا عليه قال لنا : إذا وقع لكما شيء فلا تخونا فيه ، فتوبا إلى اللّه وأنتما في حل مما أخذتما . قال عمر اللمطى : وحدثني موسى بن عيسى الجراوى قال : دخلت على الفقيه مروان وبين يديه رحى تطحن من غير أن يديرها بيده وهو راقد فانتبه من نومه وجعل يديرها بيده وقال لي : عسى أن تكتم علىّ ما رأيت . ومنهم : 94 - أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف ابن الحسن الجراوى من أهل تادلا وبها مات عام اثنين وسبعين وخمسمائة ، ورحل إلى المدينة « 1 » فتفقه بها وعاد إلى بلده ونشأ في عبادة اللّه تعالى ولم تكن له صبوة . وحدثني الثقة أن جماعة من الشبان أرادوا أن يختبروه في شبابه . فأدخلوا امرأة في دار خالية وأمروها أن تراوده عن نفسه فأدخلوه في الدار وهو لا يعرف بالمرأة التي فيها . فقامت إليه المرأة وراودته عن نفسه . فوقع مغشيّا عليه ففرت المرأة وأتى إليه أهله فرفعوه على الأعناق . فأفاق من غشيته بعد حين . حدثني عبد اللّه بن موسى قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي الحسن قال : كان لأبى فدان في أرض له موروثة عن الآباء والأجداد وكان أبى لا يحرثه ولا يكريه لأنه كان يقول : لا أعرف أصل تملك جدى له . فلما توفى أبى ، رحمه اللّه ، حرثته فأصبت منه زرعا كثيرا . فنمت ، فرأيت في النوم شخصا قاعدا على القمح وهو يرفع القمح بيده ويرميه ويقول : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( النساء : 10 ) وهو يفعل ذلك المرة بعد المرة إلى أن بصر بي فقام وأنا أتبعه ببصرى إلى أن خرج من باب الدار . فلما أصبحت تصدقت بجميع القمح
--> ( 1 ) في إحدى النسخ الخطية للأصل : « ألمريّة » .